تعرف السالمة والصحة المهنية بأنها العلم الذي يهتم بالحفاظ على سالمة وصحة اإلنسان، وذلك بتوفير بيئة عمل آمنة خالية من
مسببات الحوادث أو اإلصابات أو األمراض المهنية ، أو بعبارة أخرى هي مجموعة من اإلجراءات والقواعد والنظم في إطار تشريعي تهدف
إلى الحفاظ على اإلنسان من خطر اإلصابة والحفاظ على الممتلكات من خطر التلف والضياع، وتدخل السالمة والصحة المهنية في كل
مجاالت الحياة فعندما نتعامل مع الكهرباء أو األجهزة المنزلية الكهربائية فال غنى عن أتباع قواعد السالمة وأصولها، وعند قيادة
السيارة أو حتى السير في الشوارع فأننا نحتاج إلى أتباع قواعد وأصول السالمة، وبديهي أنه داخل المصانع وأماكن العمل وفي
المؤسسات التعليمية والصحية وكافة مواقع العمل المختلفة فأننا نحتاج إلى قواعد السالمة، بل أننا يمكننا القول بأنه عند تناول
األدوية للعالج أو الطعام لنمو أجسامنا فأننا نحتاج إلى أتباع قواعد السالمة.
وإذا كان العلم الحديث اهتم بأمور السالمة كي يشعر اإلنسان بالثقة واالطمئنان على نفسه وعلى ما يمتلكه من مقومات الحياة
فأننا عندما نتدبر في معاني القرآن الكريم والسنة النبوية نجد التوجيه واإلرشاد والنصح التي تتمثل في التعرف على مسببات األذى
والضرر التي قد تصيب اإلنسان وممتلكاته لمنعها قبل حدوثها وهو الهدف الرئيسي للسـالمة والصحة المهنية، ففي قوله تعالى
)يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم( وقوله تعالى )يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا( وقوله تعالى )وال تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة ( وقوله تعالى )ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون( وقوله تعالى )
يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت (وقوله تعالى )وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر( وقوله تعالى ) يكاد البرق يخطف
أبصارهم ( .. صدق هللا العظيم، وعن النبي صلى هللا عليه وسلم قال :” ال تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون” ، وقال رسول هللا صلى
هللا عليه وسلم : “كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة”، ويقول صلى هللا عليه وسلم : “من سمي هللا
ورفع حجرا أو شجرا أو عظما من طريق الناس، مشى وقد زحزح نفسه عن النار”، وفي قول أمير المؤمنين عمـر بن الخطاب رضى هللا عنه
“وهللا لو عثرت دابة في العراق لسئل عنها عمر لما لم يمهد لها الطريق”.
األهداف العامة التي تسعى السالمة والصحة المهنية إلى تحقيقها:
.1 حماية العنصر البشري من اإلصابات الناجمة عن مخاطر بيئة العمل وذلك بمنع تعرضهم للحوادث واإلصابات واألمراض المهنية،
تطبيقًا للنص المعلن في حقوق اإلنسان والذي يقتضي بمنع تعريض حياة أي إنسان للخطر مهما كانت الظروف، ويشدد على
حفظ صحته وسالمته.
.2 الحفاظ على مقـومات العنصر المادي المتمثل في المنشآت وما تحتويه من أجهزة ومعدات من التلف والضياع نتيجة للحوادث،
ّي ة اإلنتاجية، وأّن تعرضه ألي خطر، أو تهديد يضر بصحته وسالمته يؤثر بشكل مباشرًا على
والحفاظ على العامل باعتباره أصل العمل
ّي ة اإلنتاجية، وما ينتج عن ذلك من ضعف دوران العجلة االقتصادية.
العمل
.3 توفير وتنفيذ كافة اشتراطات السالمة والصحة المهنية التي تكفل توفير بيئة آمنة تساعد على تأدية كافة األعمال بجودة عالية
ّي ة مناسبة لجو العمل، أدى ذلك إلى شعور
ّي ة اإلنتاجية كلما توفرت بها ظروف مهن
وتحقق الوقاية من المخاطر، حيث أن العمل
العامل بالراحة، واألمان في وظيفته، األمر الذي يؤدي إلى زيادة إنتاجيته، وبالتالي زيادة معدل اإلنتاج بشكل عام.
دليل السالمة والصحة المهنية | ادم البربري
1/2 مفهوم-السالمة-والصحة-المهنية
.4 تثبيت اآلمان والطمأنينة في قلوب المتواجدين بمواقع العمل والحـد من نوبات القلق والفزع التي قد تنتابهم في الحاالت
الطارئة.
ولكي تتحقق هذه األهداف السابق ذكرها البد من توافر المقومات الرئيسية للسالمة والصحة المهنية وهي -:
.1 التخطيط الفني السليم والهادف ألسس الوقاية في كافة أنواع مواقع العمل.
.2 الرقابة المستمرة من الحكومة للتأكد من التزام اصحاب األعمال بتطبيق تشريعات السالمة والصحة المهنية الصحة، وإدارة المخاطر
و التحقق من عملها بكفاءة وتطبيق العقوبات على المخالفين لتلك التشريعات من أصحاب العمل.
.3 التنفيذ المبنى على األسس العلمية السليمة عند إنشاء المؤسسات حسب نوع النشاط المزاول بها.
.4 توفير األجهزة الفنية المتخصصة لضمان استمرار تنفيذ خدمات السالمة والصحة المهنية .
.5 نشر ثقافة السالمة والصحة المهنية بين أفراد المجتمع حتى تصبح مفهومًا وسلوكًا اجتماعيًاعام